الحرّية .. ما الحريّة ؟ إنها شيء ينبعث من الإنسان .. وليست شيئاً يحيط به ، كثيرون يحاولون – وأظنهم مخلصين – إيهامنا أن الحرية شيء نكتسبه .. أو شيء نبحث عنه في الجوار .. شيء نستورده من غربٍ أو حتى من شرق ، لكنها ليست كذلك !
يولد الإنسان وفي داخله ضعف .. إنكسارُ نفسِه العميق يجرح كبرياءه المزعوم ؛ كبرياءه الذي مهما حاول أن يتقمصه إلا أنه أكبر منه وأثقل من أن يحمله ، منذ اللحظة التي طلع الإنسان فيها على هذه الدنيا وأُمر الملائكة بالسجود له لم يتعوّد أن يملك زمام أمره كله ! لم يكن الإنسان ليسمّي الأشياء كما يريد أن يسمّيها .. ولكن الله علمه الأسماء ، ولم يكن ليأكل ما يشاء ويترك ما يشاء من الثمار اللذيذة من حوله في جنة الله .. بل حُدد له سلفاً ما يأكل وما لا يأكل ، فلمّا جاوز الحد من المسموح عوقب عقاباً لم يزل كل بني الإنسان يتلقونه إلى اليوم وهو الخروج من الجنة !
لقد خُلق الإنسان من روحٍ طيّعة غُلت بالعبودية والخضوع للعظمة ، إن الإنسان لضعفه لا بد أن يخضع لشيء ما .. لا بد أن يعبد رباً أياً كان .. لا بد أن يبقى أسيراً لهذا الشعور الذي يسكنه ويملؤه بالضعف تجاه إله يعبده ويمجده ، إن روح الإنسان التي بين جنبيه في شقاء دائمٍ تبحث عن ربٍّ تعبده ليهبها الحريَّة التي تسعد بها ، ولذا عبد أناس آلهة وسجدوا لهم .. وأدبر آخرون عنها ودعوا غيرها ؛ وهم بين هذا وذاك يبحثون عن الحريّة . Continue reading











