لا يسعك – كإنسان سوي – أن تتبنى فكرة ثم تدعي الحياد تجاه الفكرة المضادة لتكون دبلوماسياً ، لأنك تُظهر نفسك .. أوفكرتك التي تتمثلها .. على أنها قاصرة ، أزعم أنه لا سياسة ولا حياد في صراع الأفكار ذات العمق والجذور!

أقصر طريق إلى الغاية الخطّ المستقيم ، لا يوجد إن كان ثمة طريق مستقيم .. طريق مختصرة ؛ فكل ميلٍ .. و كل انعطافٍ .. أو حتى طريق فرعي .. هو في نهاية الأمر زيادة للمسافة بينك وبين الغاية!

ولذا فلا طريق توصلنا سريعاً إلى الله ؛ سوى الطريق التي دلّنا عليها رسول الله والتي رسمها الله في كتابه أنها الصراط المستقيم (وأن هذا صراطي مستقيماً فاتّبعوه .. ولا تتبعوا السبل فتفرّق بكم عن سبيله).

إذا كانت [ لا إله إلا الله ] تأتي لتحاج عن صاحبها ، وقد أثخن الجراح في المسلمين ، ولم يلفظها إلا والسيف مصلت قائم على أم رأسه ، فما هي فاعلة لعبدٍ منزوٍ متكورٍ في زاويةِ غرفةٍ مظلمةٍ في جوف الليل ، يرددها ويكررها بلسانه وبقلبه وقد بلت دموعُه لحيتَه ، يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربّه ؟ يا فرحة المخبتين !

وايم الله .. لَعذابـات الدنيا وأهوالها وهمومها وغمومها وأشواكها ومصائبها ، وكل ما فيها مما يكدر الخاطر ويوجع الفؤاد ، ليتضاءل ويتناهى صِغراً ويمحى لكأنه لم يمر بالإنسان قط .. حين يُقال (ادخلوها بسلامٍ آمنين).

وايم الله .. لَمتع الدنيا ولذاتها وأفراحها وأنسها وبهجتها وشهواتها وسرورها ، وكل ما فيها مما يضحك المهجة ويُفرح القلب ، ليتلاشى تماماً من الشعور لكأنه لم يمر بالإنسان قط .. حين ينادى (اخسؤوا فيها ولا تكلمون).

 

عفوك اللهم !

في دفتر حياتنـا الذي نكتبه كل يوم بتصرفاتنا ؛ هناك صفحات يسعنا فيها أن نمسك القلم ونخربش و نجرّب كل شيء، كل ما علينا أن ننزع الورقة ونرميها إن لم تعجبنا، ولكن يجب علينا تذكر أن ثمّة صفحات لا يمكن أن نمزقها مهما فعلنا، فلا تأخذنّا “الحماسة” و “رغبة التجريب” في أن نخربش على مثلها ..

لا أعرف آية في كتاب الله أشد وعيداً من قول الله في آخر سورة مريم :
[ كلا .. سنكتب ما يقول ونمدّ له من العذاب مداً (79) ونرثه ما يقول ويأتينا فرداً (80) ]

ربِ أحبك …
ربِ مشتاق إلى لقياك …
ربِ فلا تجعل مقدمي عليك وعيداً !

بين النظرية وتطبيقها

قد يكون هناك أخدود سحيق بين جمال النظرية وبشاعة تطبيقها ؛ حتى أنك تتسائل عن علاقة كل منهما بالآخر ، وقد تضطر أحياناً أن ترجع لأهل الحكمة والرأي .. لأن واقع التطبيق تتجاذبه عوامل تُغفلها مثالية النظرية ، ولطالما تساءلتُ : أيهما أولى حين معالجة واقع مريض ؛ تنظير كريستالي لحلم مثالي .. أم معالجة واقعية تشتمل على أخطاء ؟  متابعة القراءة