خط زمني مقارن لأشهر منظري الفكر السياسي الإسلامي

قام د. أنتوني بليك في كتابه تاريخ الفكر السياسي الإسلامي برسم خط زمني للفكر السياسي الإسلامي من الصدر الأول حتى نهاية القرن العشرين ؛ اشتمل هذا الخط على ثلاث عناصر مهمة للقراءة المقارنة .. وهي : متابعة القراءة

الاجتهاد في العمل السياسي الإسلامي

يقول د. سعد الدين العثماني في مقالته التي نشرتها مجلة البيان في عددها المئة عام 1996 في نقد الحراك السياسي للصحوة والتي عنون لها بـ: “الخطاب السياسي الإسلامي – رؤية نقدية” :

“وقد يكون من الضروري التذكير في البداية ببعض الأسس والأصول الشرعية المهمة ، التي يكون الجهل بها بالغ التأثير على أداء الصحوة السياسي :

1- العمل السياسي مجال اجتهاد كما بين ذلك العلماء الذين كتبوا في السياسة الشرعية ، كما أنه مجال مقاصد ؛ لدخوله في دائرة المعاملات (التي يسميها علماؤنا : العاديات) ، وهذا من معاني القاعدة الأصولية : (الأصل في العبادات والمقدرات التعبد ، والأصل في العاديّات الحِكَم والمقاصد) [1] ، ومن ذلك : أن إجراءات السياسة الشرعية إجراءات تهدف إلى تحقيق المصالح ودرء المفاسد وفق الضوابط الشرعية ، وإن لم يرد بذلك الإجراء نص ، وعنها ينقل ابن قيم الجوزية قول أبي الوفاء بن عقيل : (السياسة ما كان فعلاً بحيث يكون معه الناس أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد ، وإن لم يشرعه الرسول ولا نزل به وحي) [2] .  متابعة القراءة

“… فثم شرع الله”

من أكثر ما يكون في ظنون كثيرين توهمهم أن استخدام الوسائل والطرق الحديثة في السياسة فيه انتقاص الشريعة وإعراضٌ عنها ، يجيب عن هذا الظن الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه (إعلام الموقعين عن رب العالمين) ج4/ 283-284 فيقول* :

“وجرت في ذلك مناظرة بين أبي الوفاء ابن عقيل وبين بعض الفقهاء ، فقال ابن عقيل : العمل بالسياسة هو الحزم ، ولا يخلو منه إمام ، وقال الآخر : لا سياسة إلا ما وافق الشرع ، فقال ابن عقيل : السياسة ما كان من الأفعال بحيث يكون الناس معه أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد ، وإن لم يشرعه الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولا نزل به وحي ؛ فإن أردت بقولك “لا سياسة إلا ما وافق الشرع” أي لم يخالف ما نطق به الشرع .. فصحيح ، وإن أردت ما نطق به الشرع .. فغلط وتغليط للصحابة ، فقد جرى من الخلفاء الراشدين من القتل والمثل ما لا يجحده عالم بالسير ، ولو لم يكن إلا تحريق المصاحف كان رأياً اعتمدوا فيه على مصلحة ، وكذلك تحريق علي كرم الله وجهه الزنادقة في الأخاديد ، ونفي عمر نصر بن حجاج . متابعة القراءة