حول فلسفة “الشخصية المعنوية”

تحدث د. عبدالقادر باينة عن فلسفة الشخصية المعنوية -أو الاعتبارية- في كتابه المتميز مدخل لدراسة القانون الإداري والعلوم الإدارية – الطبعة الثالثة في الصفحات 221-232 :

‏(دور القانون في مجملة على تنظيم الحق وتحديد مدلوله وتبيان موضوعه وربطه بالالتزامات المتولدة عنه ، وهذا الحق بحد ذاته ليس مجردا أو خيالياً ، بل هو حقيقة ترتبط بحقيقة أخرى هي الشخص ، والشخص موضوع هذا الحق ارتبط بالانسان الطبيعي الآدمي ، خاصة في لغة الفلسفة والأخلاق اللذينِ يعتبران الشخص الطبيعي هو مصدر الارادة والتمتع بالحرية والتعبير عن الذات ، وأنه هو موضوع المعاني السامية الأخلاقية الداعية إلى حسن السلوك وتنظيم العلاقات وتطوير المعاملات بين الآدميين ، وبذ لك كان المفهوم الفلسفي والأخلاقي للشخص لايتصور غير الشخص الطبيعي : الإنسان . متابعة القراءة

[مترجم] الإجراءات أم المخرجات؟*

سُئلت مرّة : هل هو مجتمع عادل ذاك الذي قوانينه محكومة بإجراءات محددة أكثر من كون تلك القوانين محكومة بالمخرجات ؟ قد يبدو السؤال عندما تنظر إليه من أول وهلة سؤالاً واسعاً .. كأي سؤالٍ يضع مصطلحات القانون والعدل على الطاولة للنقاش ، لكن حين نحاول تحليله وتفكيكه قد نفهمه أنه سؤال حول فكرة سيادة القانون ما إذا كانت قادرة على بناء مجتمع عادل ، يبدو سؤالاً مثيراً بالفعل ، إن لفظ سيادة القانون (the Rule of Law) كما يقول اللورد بينهام[1] قد صيغ بهذا اللفظ أول مرة بقلم ديسي في كتابه : مدخل إلى دراسة القانون الدستوري (Introduction to Study of the Law of the Constitution) والذي نُشر عام 1885 ولكن الأهم من ذلك أن نعلم أن فكرة سيادة القانون قد عاد بها بعض الباحثين إلى أرسطو حين قال : “أن يحكم القانون أفضل من أن يحكم أحد الناس” . هذا الاتساع التاريخي بين أصل نشوء الفكرة وبين بناء لفظها يبين بشكل واضح أن فكرة سيادة القانون كانت محل مناقشات فكرية عبر تاريخ الفلسفة ، ورغم ذلك .. لا يوجد تعريف واحد يصف معنى سيادة القانون متفق عليه بين الفلاسفة وأساتذة القانون ، ديسي[2] وحده في كتابه المذكور ص 110-111 عرف “سيادة القانون” بثلاث تعريفات مختلفة بحسب السياق الذي تُذكر فيه . ولذلك ففي محاولتنا الإجابة على السؤال سنتجاوز مسألة التوصيف الدقيق لمعنى سيادة القانون لنناقش الإطار الفكري لها وعلاقته بالعدل .

وكما أن الفلاسفة مختلفون في تعريف سيادة القانون فهم كذلك مختلفون في مقدار حجمها داخل النظام القانوني ، هايك[3] مثلاً يعتقد أن سيادة القانون قيمة مطلقة بحيث أن وجوده من عدمه يُعد فارقاً أساسياً بين الدولة الحرة والدولة التي تحكمها قوة فاسدة ، وخلافاً لذلك يرى فولر[4] و راز[5] أن سيادة القانون لها قيمة جزئية في النظام القانوني ، على أي حال .. ما سأحاول الدفاع عنه في هذه المقالة أن فكرة سيادة القانون تستطيع نشر وتعزيز العدل في المجتمع من خلال بناءها أخلاقية داخلية في النظام القانوني .. كما أنها أداة تزيد من فاعليته .. وإن كان هذا لا يمنع أن تكون لها نقطة ضعف من حيث أنها لا تضمن أن لا تُستخدم استخداماً فاسداً من سلطة مستبدة ، إضافة لما سبق .. يمكننا من خلال تعزيز دور سيادة القانون داخل النظام القانون تحسين المخرجات أيضاً وزيادة فرص الوصول إلى العدل ، في مقابل ذلك .. فكرة سيادة القانون -كأي فكرة- وُجه إليها عدد من الانتقادات التي أزعم أنها متعلقة بتطبيقاتها ومواصفاتها أكثر من كونها متعلقة بجوهرها ؛ طبعاً هذا إذا استثنينا الانتقادات الموجهة من بعض الفلسفات التي لديها مواقف مسبقة من فكرة وجود القانون أصلاً بوصفه أداة للأدلجة –كالماركسية مثلاً- .  متابعة القراءة

مدخل في تعريف “الحق” عند أهل القانون

“هناك عدة اتجاهات مختلفة في تعريف الحق عند أهل القانون ، وكانت هذه المسألة من أكثر المسائل جدلاً ، (ولا أريد استقصاء الخلاف) وسأكتفي بعرضٍ مختصر لأهم هذه الاتجاهات .

الاتجاه الشخصي (نظرية الإرادة):

يعرف هذا الاتجاه “الحق” من خلال النظر إلى صاحبه، يقول شافيني: “الحق قدرة أو سلطة إرادية”.

فهو نطاق تسود فيه إرادة مستقلة عن أي إرادة أخرى، يحددها القانون ويتصل هذا الاتجاه -بهذا التعريف- اتصالاً وثيقاً بالمذهب الفردي، وما يتفرع عنه من مبدأ سلطان الإرادة، تلك الإرادة التي تملك إنشاء الحقوق كما تملك تغيرها أو إنهاءها.

 الاتجاه الموضوعي (نظرية المصلحة):

ذهب هذا الاتجاه إلى تعريف الحق بالنظر إلى موضوعه والغرض منه ، فقد عرف إيرينج الألماني الحق بأنه مصلحة يحميها القانون ، فالحقوق عبارة عن وسيلة لضمان مصالح الحياة والعون على حاجتها وتحقيق أهدافها . وهذه المصالح بنظرهم تمثل جوهر الحق ، سواءاً أكانت هذه المصالح مادية أو معنوية ، فضلاً عن عنصر آخر مهم وهو الحماية القانونية الذي يصبغ الشرعية على هذه المصلحة ، ويسهل الطريق إلى تحقيقها واحترامها عن طريق ما يسمى بالدعوى ، ويُنسب إلى إيرينج فضل التمييز بين وجود الحق واستعمال الحق .  متابعة القراءة