تحديات تواجه عمل المرأة المسلمة المعاصرة

أكاد لا أجد من يخالفني أن ديناميكية المجتمعات في معظم بقاع العالم المعاصر تغيرت بشكل ملحوظ -بغض النظر أكان تغيراً إيجابياً أم سلبياً- وتأثرت برياح التنميط الثقافي الأوروأمريكي وعولمة قيمه الهشة التي لم تتصلب بعد؛ وحينما أقول أنها هشة فأنا أعني ذلك حرفياً ولا أتخذ من اللفظ أداة مبالغة، والمجتمعات الإسلامية ليست بمعزل عن العالم وما يجري فيه، فهي متأثرة بشكل أو بآخر -باختلاف ممانعتها- بالتحولات الثقافية، بل هي مستهدفة بهذا التغيير في بعض مفاصله الجوهرية وهو موجه إليه بشكل مكثف.

متابعة القراءة

من هبوب الحريّة …

في أواخر سنيِّ هذه الأمة العظيمة عانى الناس ذل الاستعباد وقاسَوا حُرقة الضيم كما لم تتجرعه الأمة من قبل ، والمتأمل يجد أن سرَّ الجمود الذي يغلُّ قُدرات الأمة ويسلسل حركتها عن أن تنهض وتنتفض مختلفٌ في زماننا عمَّا كان في أزمنة ماضية ، فأمتنا وإن كانت يوماً ما تحت حُكم أئمةِ ظلمٍ وجور يريدون الدنيا لأنفسهم ؛ فإنها اليوم تُحكم بالحديد والنار لأئمةِ ظلمٍ وجور اغتصبوا سُلطتها لا لتكون لهم .. ولكن لتكون أسيرة لعدوها ، فتكالب عليها أعداء من داخلها لتكون كسيرة لأعداء من خارجها ، حاربوا جميعاً تقدمها العلمي والحضاري لتكون طيِّعة لينة تُعصر وتُستلب خيراتها متى ما أرادوها ، ثم أجهزوا على دينها الذي علموا عبر مطالعة تاريخها كيف هو يُحرر أغلالها وينفضها نفضاً ويهُزها ويُحيي مواتها متى ما وقع نداه على قلوب رجالها ونساءها.

ثم إن بعضاً من مخلصي الأمة تململوا من هذا الحِمل الرابض على صدرها ، أضناهم الكبتُ وعَلَّمت على مفاصل أيديهم قيود الحديد ،  فانطلقوا متحمسين يبحثون عن الحريَّة حتى في غير مظانِّها .. في تراث عدوّهم الذي تجرَّد من كل إنسانيته طول تاريخه وهو يقتل أبناء الأمة ولا يستحيي ولا يبقي نساءها ولا شيوخها ولا أطفالها ، أبهرتهم بهرجة التحرر الذي يتشدق به من لم يعرف الله الواحد الأحد رباً ولا الرسول الأكرم نبياً .. من لم تتذوق نفسه حلاوة الإيمان يوماً وطعم العبودية لله والثورة على من سواه .. من لم تتنور دنياه بتشريعات سماويِّة راقية يقول الله العظيم أنه أكملها هو بذاته الكاملة (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا) سورة المائدة آية 3. متابعة القراءة

ابن تيمية والكيمياء القديمة

حدث لغط مؤخراً حيال ما ذُكر من أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يُحرم الكيمياء الحديثة الموجودة في عصرنا اليوم ، ومن ذلك ما ذكره أحد أساتذتي -الذين يشهد الله على حبي له فيه- في تغريدات له على تويتر : (شيخ الإسلام يحرم جميع أنواع الكيمياء بما فيها الكيماء التي نعرفها اليوم ، وهذا منه رحمه الله خطأ يرد ، ولا يمكن حمل نصوصه على كيمياء السحر فقط) ، (وجعل الشيخ الكيمياء كلها تشبيه بناه على تصور خاطئ أن جنس المخلوقات مثلها مثل الذهب أجسام لا يمكن صناعة الطبيعي منها، وهذا غلط منه رحمه الله) ، (وهي أخطاء متفهمة طبعا في ظل فقر المعطيات العلمية وقتها وفي ظل اختلاط الكيمياء العقلانية بغير العقلانية مما جعل الشيخ يؤصل أصلا يبطلهما معا) ، ولكوني أراه كلاماً مجانباً للصواب فلي مع هذا الموضوع عموماً دون اقتصارٍ على ما في هذه الاقتباسات وقفات :

1. ما كان يُسمى “كيمياء” في عصر ابن تيمية رحمه الله هو ما يطلق عليه اليوم اسم “الخيمياء” ؛ وهو نوع من الممارسات التي أكثرها من الخرافة والدجل .. وفيها كثير من السحر ، سُمي “خيمياء” لأن العرب صدروه لأوربا باسم Alchemy ، ثم أعيد تصديره إلينا بعد تحوير ch إلى خ . متابعة القراءة

كلام حول ما يجري في مصر ..

* عدلي منصور لا يعد ممثلاً شرعياً ورئيساً للمصريين بشخصه ، وإنما هو بصفته رئيساً للمحكمة الدستورية ، وظيفته القيام بتسيير أعمال الرئاسة لذلك لا يُنتظر الاعتراف بشخصه ولن يكون على المستوى الدولي .

* السياسة الخارجية الأمريكية عموماً لا تبالي بالاستقرار من عدمه ، المهم هو يوجد عميل قادر على ضبط الإيقاع ، هي تسأل عن القوة على الأرض فحسب ثم تحاول ان تشتريها .. فإن عجزت صنعت قوة تدعمها ، من المهم معرفة أن سياسة الولايات المتحدة مع الدول التي تُسميها الدول الحليفة من العالم الثالث مبنية على نظرية (Principal–Agent) “المدير – العامل” أو ما يُسمى الدول الوظيفة ، وهذه العلاقة ليس قائمة على تبادل المصالح الوطنية .. ولكن على أساس تبادل المصلحة بين الولايات المتحدة كدولة وحاكم الدولة الأخرى كفرد ، وهي – أي الولايات المتحدة- تقوم بالتدخل بشكل أساسي من خلال سفراءها في تلك الدول .  متابعة القراءة

المرأة والسيارة ..

هناك لغط واسع على الساحة في مسألة قيادة المرأة للسيارة ، هذه الحالة من تبادل النقاش بنفسيات متشنجة بلغ ذروته -بين المؤيدين لقيادة المرأة وبين الراغبين في بقاء الأمر على ما هو عليه من المنع لها- إبّان اعتقال الأخت منال الشريف إثر قيادتها للسيارة وتصويرها لنفسها ووضع المقطع في اليوتيوب ، لم يكن التوتر عادياً متمثلاً بتبادل الأوصاف والعبارات الساخرة بين الطرفين ( متشدد منفتح منغلق ظلامي تنويري … إلخ ) بل وصل الأمر إلى درجات غير مقبولة من الشد بين الطرفين من خلال الكذب على الآخر وتحميل كلامه غير ما فُهم منه مع سبق الإصرار والترصد !

متابعة القراءة

ويكيليكس .. والفوضى الخلاقة !

موجتين زلزاليتين .. أو هكذا خيّل الأمريكيون للعالم .. ضربتا أرضية العلاقات الدولية خلال الشهرين الماضين تُنسي أخراهما أولاهما ، مئات الآلاف من الوثائق المصنفة سرياً لدى الإدارة الأمريكية تجتاح شبكات الانترنت/التلفاز/الصحافة المقروءة كان آخرها مساء الأحد الماضي ، صاحب ذلك زوبعة إعلامية تحذيرية تنديدية أمريكية تشغّب على الناس وتعطي الصورة هيلماناً أكبر مما تستحقه ..

الفضل في ذلك يعود لموقع ويكيليكس الذي بدء صاحبه جوليان آسانج الجولة الثانية من تسريبات وثائق أمريكية مصنفة على أنها سرية ، حيث قام الأحد الماضي بنشر حوالي ربع مليون وثيقة تتعلق بالسياسات الأمريكية الخارجية ورسائل تتخذ من السفارات وسائل للتواصل بين الولايات المتحدة وحلفائها/أصدقائها في الخارج .

كميّة المعلومات التي تحتويها الوثائق كبيرة جداً .. وهي كذلك ذات قيمة نوعيّة كونها تحتوي بعض المواقف/الآراء/التفسيرات التي ظلت أسيرة لخِزانات الإدارات الأمريكية المتعاقبة ، في منطقتنا الشرق أوسطية مثلاً .. كثير من الملفات الحساسة تم فتحها بطريقة مثيرة ، تهافتت وكالات الأنباء لتعاطيها .. مما أدى إلى جعلها مادة مُتداولة تُفسر وتُحلل بها المواقف ..

مشاهدة الأحداث وردود الأفعال بهذه الطريقة الدراماتيكية لا يمكن أن يمر مرور الكرام ، إنها تفرض على المتأمل المغلوب على أمره أن يتفحص ما يجري بطريقة أكثر تحليلاً وإتزاناً بدل أن يكون ورقة تلعب بها رياح الساسة الخبيثة أحياناً ، لست من هواة نظرية المؤامرة .. ولكني أحب أن أكون موضوعياً .. ولو قليلاً .. في التعاطي مع أطنان التقارير المسربة ! متابعة القراءة

أكثرتَ من العبط …

كنت في لقاء ودي مع أخي الحبيب طلال الأسمري ملك مملكة القلم قبل ثلاثة أسابيع تقريباً ، استضافني أبو شتاف في أمسية ثنائية لطيفة إثر عودتي في إجازة قصيرة من بريطانيا ، تكلمنا كثيراً في كثيرٍ .. و (كل الناس تحيا بالكلام) ، سألني عن مدونتي .. وإن كنتُ ما زلتُ أكتب فيها ، فأجبته أن أخر مدونة لي كانت منذ شهرين ونصف تقريباً ؛ والسبب في توقفي لم يكن جفاف قلم .. ولا انعدام أفكار .. ولكني تعبت من الصدام وبذاءة ألسن المخالفين ، وصرتُ – وقد ضحك طلال – أكثر انهزامية في أفكاري راغباً في الركون والموادعة .

ولكن يبدو أن د. أبو هلال أنعشني بحروفه اللاذعة المكتوبة في صفحته في الفيسبوك ؛ والتي – لسوء حظي – قد قرأتها على شِبعٍ فاستثارت فيّ ما استثارت حتى خشيت أن أُغرق جُلاسي ، وهنا أطالب الدكتور أن لا يكتب مرة أخرى إلا في أوّل النهار لا آخره .. للمحافظة على نظافة البيئة P:

كان فحوى ما كتبه أبو هلال عن مطالبة الشيخ يوسف الأحمد بمقاطعة بنده لتوظيفها نساءاً على الكاشير ، لن أنقل ما كتبه صاحبي الدكتور فهو مليء بعدم الاحترام وقلة الذوق .. هذا تقييمي أنا له ، كما أنني لست معنياً بحرفية المقال بقدر اهتمامي بفكرته ! متابعة القراءة

“عبط” الحرية !

كنت الليلة قبل البارحة حتى وقت متأخر من الليل مُعسكراً أمام كمبيوتري أتابع بـ “قرف” يوم رسم محمد – صلى الله وسلم على نبينا محمد ورفع قدره وأعلى ذكره – ، لا داعي لأن أتحدث عن مقدار ما شعرت به وأشعر به من استياء وتذمّر ؛ فأي مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله سيشعر بالغضب المستعر إزاء ما جرى !

تناول الحدث هذا بنظرة أعتبرها موضوعية الإخوة جاسم الهارون في مدونته و مدى العقل في مدونتها ، في صدري كلام كثير تعليقاً على كلا الموضوعين ؛ لكني لست بمزاج جيّد للكتابة والمناقشة في هذا الموضوع بالتحديد الذي يصيبني بنرفزة ، لكني أجدني مندفعاً للحديث عن موضوع الحرية .. حرية الكلام .. حرية التعبير .. وكيفية تحويلها لنوع من القذارة .

لا يوجد عاقل – ولو كان مستواه الديني أو الأخلاقي فوق الصفر بقليل – يؤمن بالحرية المطلقة ، فهي وإن كانت تعني بلغة الشارع  ما يُسمى [ حياة الغابة ] ؛ فهي تعني أيضاً تضارب الحريّات ، لا يمكن لمجتمع مهما كان مستوى التداخل فيه أن لا يصل إلى مستوى الصدام بين أطياف مجتمعه إن لم تكن الحريّة مضبوطة .. وكل مجتمع له سقفه من الحرية ، فالدين والخلق والسلوك الاجتماعي والقانون كلها عوامل تحجيم وضبط للحرية المطلقة .. في الكلام والسلوك وسواهما . متابعة القراءة

[ “تزبب” قبل أن “يتحصرم” ! ]

تقول العرب [ “تزبب” قبل أن “يتحصرم” ] وتعني صار زبيباً قبل أن يصير حصرماً ، وذلك أن العنب قبل أن يطيب يكون حصرماً أي حامضاً غير ناضح ، ثم تنقلب حموضته بعد مدةٍ .. ومع مرور الأيام .. حلاوةً ويصير عنباً طيباً ناضجاً ، ثم يكون زبيباً بعد أن يجف وتذهب رطوبته ، ويُضرب المثل فيمن ادّعى مالم يبلغه وما لم ينله ؛ أو إذا ادعى حالة أو صفة قبل أن يتهيأ لها – كما في القاموس المحيط – .

إنني عندما أشاهد حركة عقول الشباب – من يكبرني .. أقراني .. ومن يصغرني – في الميادين الجديدة لحراك الأفكار والتي أتاحتها لهم التقنية الحديثة بحرية أكبر من السابق ؛ في المنتديات والمدونـات والصحف الإلكترونية .. ومؤخـراً تويتر والفيس بوك ، أجدني أصفق وبحرارة لإعمالٍ كهذا للعقل البشري ، تبادل الأفكار الصغيرة .. تحليل الأحداث .. النقاشات حول المواقف التي يتبنّاها كل فرد أو عقله ، حتى دائرة الحريّة في الكتابة في المنتديات – التي هرب منها البعض للمدونات – أصبحث تتسع أكثر فأكثر ؛ وهذا – برأيي – مؤشرٍ جيد جداً على بداية تحول الأمة من وضعية [ الانبطاح ] إلى وضعية أفضل منها .. لن أكون مبالغاً جداً وأقول : للوقوف .. بل يكفي أن يتململ المارد الإسلامي من انبطاحه الأشبه بالموت . متابعة القراءة

جرائم ثلاث .. على مسرح موسكو !

ثلاث جرائم فظيعة حدثت مترابطة خلال الشهرين الماضيين ، إحداها لا تقل أبداً عن فظاعة الأخرى إن كنت سأنظر للأمر بمنظار الإنصاف ، وأنا كفرد مسلمٍ أقف مشدوهاً من تسارع عجلات الصدام والزج بالإسلام كدين للناس كافة .. ليكون أداة يتحدث عنها وبها كل أحد ، محللاً وناقداً ومتبنياً ومهاجماً ومدافعاً .. ومتحدثاً باسم !

في 11 فبراير وعلى الحدود الشيشانية الأنغوشية .. كتيبة روسية عسكريّة تقوم بقتل مجموعة من المدنيين العزّل الفقراء عند خروجهم لقطف الثوم البري في ضواحي قريتي آرشتي وداتييه ؛ بعد تعذيبهم واستجوابهم بالسكاكين في عملية في منتهى البشاعة واللا إنسانية ، المتحدث باسم القوات الروسية نفى الخبر ببرود مدعياً إبادة كتيبة شيشانية مقاومة ؛ الأمر الذي نفته كثير من المنظمات الإنسانية مثبتةً أن القتلى هم من المدنيين .

متابعة القراءة