شجن مغترب/عائد

Artist: Shafeka Hashash

في نفوس المغتربين مشاعر انكسار مهما شمخت أنوفهم .. ومهما تظاهرت أنفسهم بالعنفوان ، إنها فرصة نادرة أن تراقب عيني مغترب يهمّ بالعودة إلى حيث هوَ .. إلى حيث أول أرضٍ مشى عليها .. إلى حيث مرابع الأحباب .. الوالدين والإخوان والأخوات والأصحاب ؛ ستجد في عيني ذلك الإنسان الأمل الذي يدفعه للمسير وحزم الأمتعة .. وسترى في نفس العينين ألم الشوق ومكابدة دفائق الانتظار التي تمر ببطئ – كما يشعر هوَ – !

في العودة .. ذاتها .. تُحيا روح التمسك بأشقة الروح ، حينما نعود فإننا نُعطي دليلاً عملياً على أن ما نرجع إليه هو شيء ثمين بالنسبة إلينا .. شيء نتمسك به .. نتشبث به قدر ما نستطيع ، في عودتنا نثبت أن الحب ليس قصة تُروى .. وأن الشوق ليس حشو حديث .. وأن الدموع التي سكبناها حزناً كانت حقيقية فعلاً .. وأن دموع الفرح ما خرجت هي الأخرى حيئذٍ إلا لتغسل آثار ما أحدثته الأولى . متابعة القراءة

“عبط” الحرية !

كنت الليلة قبل البارحة حتى وقت متأخر من الليل مُعسكراً أمام كمبيوتري أتابع بـ “قرف” يوم رسم محمد – صلى الله وسلم على نبينا محمد ورفع قدره وأعلى ذكره – ، لا داعي لأن أتحدث عن مقدار ما شعرت به وأشعر به من استياء وتذمّر ؛ فأي مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله سيشعر بالغضب المستعر إزاء ما جرى !

تناول الحدث هذا بنظرة أعتبرها موضوعية الإخوة جاسم الهارون في مدونته و مدى العقل في مدونتها ، في صدري كلام كثير تعليقاً على كلا الموضوعين ؛ لكني لست بمزاج جيّد للكتابة والمناقشة في هذا الموضوع بالتحديد الذي يصيبني بنرفزة ، لكني أجدني مندفعاً للحديث عن موضوع الحرية .. حرية الكلام .. حرية التعبير .. وكيفية تحويلها لنوع من القذارة .

لا يوجد عاقل – ولو كان مستواه الديني أو الأخلاقي فوق الصفر بقليل – يؤمن بالحرية المطلقة ، فهي وإن كانت تعني بلغة الشارع  ما يُسمى [ حياة الغابة ] ؛ فهي تعني أيضاً تضارب الحريّات ، لا يمكن لمجتمع مهما كان مستوى التداخل فيه أن لا يصل إلى مستوى الصدام بين أطياف مجتمعه إن لم تكن الحريّة مضبوطة .. وكل مجتمع له سقفه من الحرية ، فالدين والخلق والسلوك الاجتماعي والقانون كلها عوامل تحجيم وضبط للحرية المطلقة .. في الكلام والسلوك وسواهما . متابعة القراءة

الحياة .. وستة مليارات أعمى !

في ثنايا محاضرته عن تحضير الأحزاب البريطانية للانتخابات قبل أشهر ؛ حدثنا أستاذ السياسة في جامعة سري البريطانية مايكل سانتياغو أن كل حزب لا يرى ولا يسمع شيئاً .. ولكنه فقط يتكلم عن تشخصيه وتلمسه لمشاكل المجتمع وفق سياسات الحزب ومبادئه الذاتية ، وتشخيص مشاكل المجتمع تحت ضوء سياسات الحزب ليس إشكالاً بحد ذاته – على حد زعم مايك – ؛ إنما الإشكال أنهم لا يرون مشاكل المجتمع بعين فاحصة .. ولكنهم يتلمسون ما هو قريب منهم فقط دون أن يكلفوا أنفسهم عناء البحث المنصف ، استشهد حينها بقصة الفيل والعميان الثلاثة ؛ والتي أزعم أني لم أسمعها من قبل .

مرّت الأيام وانتهت الانتخابات ونسيتُ قصة العميان الثلاثة مع فيلهم ، ويقدّر الله أن يكون لي بحث صغير عن الإرهاب .. وتقع عيني مرة أخرى على قصة الفيل والعميان في سياق حديث أحد المدونين البريطانيين عن أسباب الإرهاب ، لكني هذه المرة سرحتُ بها قليلاً .. وتأملتُ ، ولكن قبل أن أحدثكم عمّا دار في خلدي ؛ دعوني أحدثكم عن قصة الفيل والعميان الثلاثة كما وجدتها منتشرة في المنتديات العربية . متابعة القراءة

على إيقاع إعلان رئيس الوزراء البريطاني الجديد !

قبل حوالي ساعة ونصف من الآن صافحت الملكة البريطانية السيد ديفيد كاميرون .. بعد أن دعته إلى تشكيل الحكومة بتفويض كامل وموافقته على ذلك .. إعلاناً لرئيس الوزراء البريطاني الجديد لخمس سنوات مقبلة على الأقل ، دعوة الملكة للسيد كاميرون كانت بعد أن رفع رئيس الوزراء السابق ترشيحه له مع خطاب الاستقالة في خطوة تقليدية ، وبعد أن نال السيد كاميرون الثقة الملكية توجه إلى داوننج ستريت .. الباب العاشر .. مع زوجته حيث مجلس الوزراء البريطاني التقليدي .

الحقيقة أني تابعت الانتخابات البريطانية منذ بدايتها ، من أول مناظرة مروراً بليلة الانتخابات التي لم أنم فيها إلا بعد الثانية والنصف .. وانتهاءاً بالمفاوضات الماراثونية بين الليبدم والمحافظين من جهة .. والليبدم والعمال من جهة أخرى ؛ لتشكيل حكومة ائتلاف بعد أن فشل كل حزب في أن يفوز بالغالبية المطلقة في البرلمان .. ثم الوصول إلى إعلان السيد كاميرون رئيساً للوزراء ، الـ BBC تحت عيني على مدار الساعة .. وموقع الجارديان والاندبندنت يشكوان مني ، لم أشعر بإعجاب .. انبهار .. ذهول كمثل ما شعرت به إزاء السلاسة والروعة والاحترام عند تبادل السلطة ، كليهما .. براون وكاميرون .. يعلم جيداً أنه جلس/سيجلس على الكرسي وثمة مسؤوليات كبيرة ستكون على عاتقة .. وليس الأمر فشخرة .. ولا النظام السياسي حلاله ولا حلال أبوه ولا شراه بفلوسه ليتحكم فيه ويستعبد الناس كما يشاء ! متابعة القراءة