يا راحلاً ..

هذه المرّة لن أبكي .. لن أذرف دمعة واحدة .. ولا حتى نصف دمعـة ، سأجلس على الربوة هنيهة أرقب قدمه ترتفع في كل ثانية معلنة ولادة خطوة جديدة ، وسأرى شخصه وهو ينتزع خطواته من قلبي انتزاعاً .. راحلاً ، وسأصالي نسيمات الهواء التي تحمل لي منهم شذرات عطرِ الرحلين

وإذا هممت بتركنا وربوعنا ..
وغدا لبين الدار عندك سابقة

ارفق بنا إمّا عزمت وداعنا ..
فالنفس دونك بالمآسي غارقة

بطّئ خطاك إذا مشيت مفارقاً ..
روحي لروحك يا أخيّ مرافقه

وإذا التفت إليّ تنظر حالتي ..
ولمحت قحطاً في عيوني المشفقة

لا تحزننّ ولا تبالِ بجدبها ..
كلا وتأخذك الظنون المارقة

أنا لستُ أبكي يا حبيب لأنني ..
نضبت دموعي من ليالٍ سابقة