دستورية القرآن والسنة

من الجمل التي نشأنا على سماعها وترديدها قول (دستورنا الكتاب والسنة)، وهي جملة لطيفة الوقع على الأذن مريحة عند ملامسة شغاف القلب، وكيف لا نطمئن بهاتين النعمتين اللتين يمنُّ الله تعالى بهما على عباده؟ لكن هذه الطمأنينة لا ينبغي أن تصرفنا عن فهم ما نسمعه وأن نُحسن توصيف ما نقول. وإننا حين نتساءل متأملين دقَّة هذه الجملة سنجد لا محالة أنها جُملة تحتاج إعادة بناء لتكون أدق وصفًا وأصح لفظًا وأن لا يترتب عليها مغالطة للمعنى؛ خصوصًا حين يكون مستوى الحديث أكثر عمقًا، ويكون هناك مشاحاة في الاصطلاح .

من حيث الأصل كلمة (دستور) ليست كلمة عربية ابتداءً ، وقد اختُلف في أصلها بين من يقول إنها اشتقاق لكلمة فارسية، ومن يقول إنها اشتقاق لكلمة تركية، وكلمة (دستور) ليست استثناءً في كونها ذات أصلٍ أعجمي. فكلمة (قانون) أيضًا ليست كلمة عربية أصلية كما يذهب لذلك كثير ممن كتب في تاريخ القانون؛ إذ إنها كلمة يونانية الأصل دخلت العربية من طريق اللغة السريانية، وعلى أي حال فتلك العجمة في أصل هذه الكلمات -وغيرها- هي مصدر الإشكال، وذلك أن الكلمات التي لا تحمل أصلًا عربيًّا تكون غير ثابتة المعنى غالبًا … كُلٌّ يتلقفها بفهمه الذاتي ويذيعها بناءً على ذلك ويطالب غيره بتناول الكلمة بالمعنى الذي يريده هو ؛ فيضيع المعنى الاصطلاحي في موج المعاني العامية، وهذا أحد معضلات تداخل العلوم والحضارات خصوصًا حين لا يتصدى لهذا الباب المتخصصون في العلوم .  متابعة القراءة

“دوغما” النظريات السياسية

حين تتابع نقاشاً له متعلقات سياسية؛ فإنك ولا بد ستشعر في لهجات المتحدثين ب “دوغمائية”* كافية لأن تجعل ذلك النقاش ينتهي بطريق مسدود كلما اقترب من الأفكار والنظريات السياسية وتطبيقاتها، لم يحدث أن لاحظت ذلك؟ لا بأس .. جرب أن تنتقي عينة عشوائية بغض النظر عن خلفياتها الفكرية وحاول أن تدحرج كرة النار بالسؤال عن الديموقراطية/السيادة/فصل السلطات/الانتخابات/حقوق الإنسان/الدولة المدنية/البرلمان وغيرها ثم ارجع خطوتين إلى الخلف وتأمل المشهد، ستجد أن للأغلبية موقفاً قطعي اً مسبق اً لا يقبل النقاش ولا التفسير حيال كل فكرة أو نظرية .. وستلمس إيماناً تاماً إما بصلاحياتها أو بفشلها دون استعراض )حقيقي( للمسوغات وفحصها، ويصل الأمر لمرحلة الامتحان في الرأي تجاه النظ رية كمرحلة تسبق توزيع شتائم أو نياشين -حسب حظك – ، بل وأبعد من هذا .. قد يصل التعصب للنظرية إلى وضع خطوط حمراء حتُرم التعرض للوازمها فضلا عن مجرد الاقتراب منها هي، إن هذه الممارسات تنم عن استسلام باهت للعقل تجاه محاولة الفهم ثم التطوير ثم التنظير ثم الاختبار .. وهروباً من الدراسة الفاحصة المتأنية .  متابعة القراءة