لحظات يطرب لها ويستمتع فيها ضميرك …

بسم الله الرحمن الرحيم
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
 
قلقٌ وأرق وآهات وآلام وأحزانُ وضيقٌ في الصدر وحسرة في الفؤاد قد يلمسها الواحدُ منّا .. حتى لو كان يقهقه ضَحِكاً ، وسبب هذا كله تأنيب في الـ [ ضمير ] نتيجة لمعصية قام بها أو خطأ ارتكبه سواءاً بقصد أو بدون قصد ، وقد يظل الإنسان خبيث النفس كسلانَ طول يومه نتيجة خطأ قام به أوله كتركه لصلاة الفجر مثلاً كما ثبت ذلك في الحديث الذي رواه أبو هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال : [ يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد ، يضرب كل عقدة مكانها : عليك ليل طويل فارقد ، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة ، فإن توضأ انحلت عقدة ، فإن صلى انحلت عقده كلها ، فأصبح نشيطا طيب النفس ، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان ] .
 
>>> ولكن .. كيف يُسعد الإنسان قلبه ويريح ضميره بل ويجعله طرِباً مستمتعاً ؟
سؤال جميل ونحتاجه إليه جميعاً .. لذا سأقف معك أخي على [ لحظات يطرب لها ويستمتع فيها ضميرك ] ، وتشعر فيها بالسعادة وكأنك تحلّق عالياً هناك مع الطيور في السماء ، وتحس في تلك اللحظات بأنك في لذّة وراحة وطمأنينة تودّ لو عشتَ بها عمرك كله !

 
إذا أؤيت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي ثم أعد المنبه ليوقظك قبل أذان الفجر بـ 45 دقيقة ، ثم أغمض عينيك وارقد عازماً على القيام مهما كلفك الأمر ، ثم إذا حان الموعد ودقّت ساعتك أجراسها .. فثِب من فراشك وثبة الراغب لشيء يخشى فواته أو كالمتأخر عن موعد لحبيب ود لقاءه ، ثم خذ نفساً عميقاً وقل من جوفك [ لااااااااااا إله إلا الله ] ، ثم توضاً وضوء المستشعر أنه يستعد للقاء الملك الجبار !
ثم استقبل القبلة .. وقل مؤمناً مسلّماً مستشعراً أن الله يراك [ الله أكبر ] ؛ مصلياً ثلاث ركعات وتراً تقرأ فيها ماشاء الله أن تقرأ ، ثم إذا انتهيت من صلاتك اذكر الله بذكر الوتر [ سبحان الملك القدوس ] ثلاثاً ، ثم اهوِ ساجداً منطرحاً منكسراً متذللاً خاضعاً بين يدي الله ، واشكُ إلى الله ما تجده من هموم وغموم وسله الجنة والنصر لإخوانك في كل مكان والصلاح لأبناء وبنات المسلمين ، ولن ترفع رأسك إلاّ مع أذان الفجر .. أخبرني بالله عليك ما نفسيتك والراحة التي تجدها في نفسك ؟
 
إذا دخلت البيتَ من مكان عملكَ أو دراستك فليكن أول ما تبدأ به هو رأس أمك ثم يديها ، واسألها عن أحوالها وهل هي مرتاحة وهل تريد مساعدة أو خدمة وهل تريد أن تأخذها لزيارة قريبة لها أو صديقة ، ثم اختم لقاءك هذا بهدية بسيطة كقطعة حلوى مثلاً تقدمها لها ، وقبل أن تنصرف ليكن آخر عهدك بها قبلة أخرى على رأسها .. أخبرني بالله عليك ما نفسيتك والراحة التي تجدها في نفسك ؟
 
كنتَ في صالة البيت فرأيت إخوتك وأخواتك أو أبناء إخوتك وأخواتك فناديتهم أن تعالوا إليّ ، ثم طبع قبلات رقيقة على خدودهم أو جباههم ثم أعطيت كل واحد منهم ثلاثة ريالات مثلاً وأخذتهم إلى البقالة القريبة من البيت ليشتروا ما يريدونه من حلوى أو عصيرات ، ومن ثم عُدت بهم إلى البيت ليتقافزوا عليك يضمونك ويقبلونك ويمازحونك .. أخبرني بالله عليك ما نفسيتك والراحة التي تجدها في نفسك ؟
 
جاءك اتصال من صديق فسمعت في صوته حزناً وألماً قل أن تسمعه منه ، فألححت عليه بأنك تريد مقابلته هذه الليلة فتأخذه معك وتسأله عن ما يُلم به فتقضي حاجته وتزيل غمته وترسم بسمته بعد أن كان متكدر المزاج ومتألماً ثم انصرف داعياً لك وهو متماسك خشية أن تفضحه دمعات فرحه .. أخبرني بالله عليك ما نفسيتك والراحة التي تجدها في نفسك ؟
 
وقفت بعد صلاة الظهر في يوم مشمس حار من أيام الصيف على أحد البقالات لتشتري ماءاً تروي به عطشك وتقتل به ظمأك ، فاشتريت ماءاً بارداً إضافياً بخمسة ريالات وذهبت لبناية قريبة فيها بعض العمال فوزعت عليهم هذا الماء البارد فأذهبت ما يجدونه من حرارة وظمأ وتمتم كل منهم بلهجته يدعو الله لك بأن يسقيك ويذهب عطشك يوم العرض الأكبر .. أخبرني بالله عليك ما نفسيتك والراحة التي تجدها في نفسك ؟
 
تسير بسيارتك في طريق شبه مهجور فترى خشبة قد ضُربت بها مسامير قد تفسد إطارات سيارة لم ينتبه صاحبه إلى تلكم الخشبة ، فتوقف سيارتك بجانب الطريق وتترجل منها وتزيل تلكم الخشبة عن الطريق ، ثم تواصل المسير فترى سيارة فيها نساء وأطفال قد تلفت إحدى إطارتها ، فتقف مرة أخرى وتترجل من سيارتك وتهب نحو صاحب تيكم السيارة لتساعد صاحبها وتعينه على تغيير إطاره ، فإذا انتهيتما وأوشكت أن تذهب شكرك بصدق وهو يدعو لك بأن يساعدك الله وييسر لك أمورك .. أخبرني بالله عليك ما نفسيتك والراحة التي تجدها في نفسك ؟
 
..
..
.. وغيرها كثير كثير فإن كان لديكم فزيدونــــا !
 
 
 
دعوة مني أسوقها لسماع صدى صوت الـ [ ضمير ] في داخلنـــا ..
 
 
محبكم

من أنا؟

يحيى السليم

مسلم .. متخصص في القانون الانجليزي والدراسات الدولية (العلوم السياسية) ، باحث ومهتم بمباحث فلسفة القانون والنظريات السياسية والقانون الدستوري الإسلامي والانجليزي .

تعليق واحد

أضف تعليقا ←

  1. عازفة أوتار الأمل قال:

    لاأدري لايسعني أن أقول إلا نعم الأم التي ربتك على يداها

    وإذا أردنا أن نزيد على ماذكرتموه سابقا :

    **مارأيكم لو جمعنا أطفالنا بحوزتنا مرة في الإسبوع مثلا

    وحفظناهم مقطع من السور وبعض من الأذكار والأدعية

    وقبسات من الاّداب والسيرة وحاولنا أن نتلاطف معهم وتصبرنا على

    ذلك وصابرنا

    برأيكم ماهوالشعور الذي سينتابنا حينها؟؟؟

    ** ضع تحت وسادتك ظرف وتصدق كل يوم بريال واحد

    فلو حرصت على ذلك وواضبت عليه سينتابك بالطبع حينها شعور

    غريب وستقولون بإذن الله أني صدقت

    وهناك المزيد المزيد من الأمور التي تقودك إلى ذاك الشعور الذي

    يجعلك وكأنك تحلق في السماء

    وهي والله بسيطة لاتكلفنا شيء ولكن للأسف نادرا من يطبقها

    ولكن ذلك : (( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء))

    فهل تتوقعون أنناسوف نحصل بإرادتنا على بعض من أفضال الله

    هذه ؟!!

أضف تعليقاً