[ لحى الله أرضاً ما استنارت بنورهم … ]

غفر الله لصاحبي إذ أثار الأشجان الكامنة ،
غفر الله له ما أوجد من جدِة ،
وما أثار من لوعة ،
غفر الله له نكأ جراح المحبين المشتاقين !

رحلتُ عن الأوطان والأهل مرغماً ..
فلا أنا مختارٌ ولا أنا غانمُ ..

رحلتُ وفي قلبي من الوجد مأتمٌ ..
وفي جنبات الروح ما الله يعلمُ !!

تركتُ ورائي من هما الخيرُ كله ..
ومن لصروف الدهر من هو قيّم !

لحى الله أرضاً ما استنارت بنورهم ..
وقبحها داراً .. بها الشوقُ مُضرمُ

فلا والد فيها يُقيم مثالبي …
ولا ثم تحنان من الأم يلهمُ

إذا الشمس قد غابت ذكرت أحبتي ..
وكيف هم غابوا فقلبي مثلم

وكيف هي الدنيا تزين حلاوة ..
إذا ما هي ازدانت بنور لهم همُ ..

أأمي لو تدرين كيف مصيبتي ..
إذا ما رجعت البيت .. والبيت مظلمُ

أيا شمعة الأبناء .. قلبي موهنٌ ..
ودنياي قد صارت .. بدونك .. تشأمُ

أأمي .. مشتاق لحضنك عاجلاً ..
ونفسي لمرآكِ تحنّ وتألمُ

أأمي .. لو تدرين كيف مدامعي ..
إذا هاجت الذكرى .. تدرُ وتعظمُ

أيا زين أيامي وحبي وسيدي ..
أيا والدي الغالي .. لأنتَ المكرمُ

لأنت إذا ما الكون أصبح مظلماً ..
أضأت فضاءاتي بثغرك يبسمُ

لأنت إذا ضاقت علي مصائبي ..
فتحت لي الأبواب .. تدلي وتدعم

فقدتك يا حباً أقام بخافقي ..
وعيني قد اشتاقت لرؤياك .. أقسمُ !

سألتك غفراناً بأني مخطيئ …
فجاوز عن الزلات .. إنك مكرمُ

فأنت إذا ما القوم همّوا بقبحهم ..
تقيل لهم سوءاً .. وتنسى وتحلمُ

رجوتك يا عيني وروحي ومهجتي ..
ألا لا جمعت الحزن .. إنك أرحمُ

رعاكم إله العرش يا سيدا الحشا
ومتعني عمراً بلقيا .. تدوّم !

نُشرت بواسطة

يحيى السليم

مسلم .. متخصص في القانون الانجليزي والدراسات الدولية (العلوم السياسية) ، باحث ومهتم بمباحث فلسفة القانون والنظريات السياسية والقانون الدستوري الإسلامي والانجليزي .

11 thoughts on “[ لحى الله أرضاً ما استنارت بنورهم … ]”

  1. آه ما أصعب هذه اللحظات ، وما أقساها من أيام ، هذه التي تكون فيها بعيداً عن ديار أهلك وأحبتك ، عن وطنك وأرضك ، عن ريح من تحب ومن ترافق ومن تعاشر ، لن نزيد عليك مصابك أخي ، فوالله إنه مصاب جلل لا يطيقه أحد ، وأساله أن يجمع بين الاحباب وأن يقر عينيك بلقاءهم .. اللهم آمين

  2. لكن أسطر حروف الحزن هنا ,و إلا فلدي منها الكثير , ولكن سوف أبعث الأمل و سأقول واستعينوا بالصبر والصلاة و إنها لكبيرة إلا على الخاشعين .

  3. لولا الغربة لما كانت هذه الكلمات هنا …
    >> لن أقول شكرا للغربة التي كانت مصدر ما كتب هنا ..
    ولكن أعانكم الله في غربتكم “وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم” …

  4. تهيجنا الذكرى فنأسى و نألم
    و نبكي على أحبابنا حيث نعلم

    و تحرقنا الأشواق في كل لحظة
    يمر بنا طيف لهم و يسلم

    و هل فارق الأحباب من جعلوا له
    قصوراً بأعماق القلوب و أحكموا ؟

    فكن هانئاً و اسأل حكيماً إذا قضى
    و رحمته بين العباد تقسَّم

    فتكفيهم إن شاء فضلاً و منة
    و من شاء ربَّ الخلق بالخير يكرم

    و ما طالت الفرقى لمن كتب اللقاء
    بدفتره .. حتماً به سوف ينعم

    و لكننا نخشى الفراق إذا دعي
    ببعضٍ إلى الجنات و البعض يقصم

    بنارٍ تلظى .. ثم تغشى نصيبها
    من الخلق .. و يلٍ للذي كان منهمُ

    فياربَّ لا تخزي قلوباً تعارفت
    بتقواك ربَّي أنت تحيي و تعدم

    فكن ليَّ يا رباه خير مسدِّدٍ
    و من كتب الأبيات .. أنت المعظَّم !!

    و بلغه فيما يرتجيه مبلَّغاً
    تزده به خيرأ , فيهنأ و ينعم

  5. يحيى…

    لله أنت… هكذا النظم وإلا فليكسر القلم…

    لك مني التحايا بقدر الدموع التي أسبَلتَها من مقلتيّ..

    وفقك الله وردك إلينا سالما غانما..

    وإنما النصر صبر ساعة..

  6. لك الله يا يحيى ..
    والله لقد أفضت مقلتي بدمع ٍ حار
    أسأل الله أن يعينك في غربتك وان يوفقك في مرتحلك وان يلم شملك بوالديك ويقر عينيك وعيونهم بكم .
    ما أقسى الفراق ..

  7. إذا الشمس قد غابت ذكرت أحبتي ..
    وكيف هم غابوا .. وأشرع أندم ..
    مأقصاها هذه الكلمات تكفي أن تصُور حالكُمـ
    أعادكُم الله سالمين
    ولاتنسى يأخي الفاظل أن الغربه مؤلمهبعض الشئ ولكنها
    تُنيِر لكَ بعضاً من جوانب الحياهَ
    ويكفـي أن تعلمـ قدر نعمه الله عليكـ ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *