في بلدٍ دستوري كفرنسا .. هل سيكون القانون سيد قضية النقاب ؟

في خطوة متوقعة .. أعلن مجلس الدولة الفرنسي – وهو بمثابة المجلس القانوني الأعلى أو المحكمة الإدارية العليا – أنه لا سند قانوني يسمح للرئيس الفرنسي .. ولا لرئيس الوزراء .. ولا لرئيس البرلمان .. بمنع النقاب مطلقاً في فرنسا ، بل أن التصويت على مثل هذا المشروع يُعد انتهاكاً للدستور الفرنسي ومخالفة صريحة لاتفاقيات الاتحاد الأوربي لحقوق الإنسان والحريات الأساسية .

يأتي هذا كعرقلة للدعوة التي يطلقها بين الحين والآخر الرئيس الفرنسي المقرف نيكولا ساركوزي لمنع ارتداء النقاب في فرنسا ؛ لما يرى فيه من استعباد للمرأة وحجر على عقليتها ، وفي الوقت الذي تتنامى فيه الأصوات في الحزب الحاكم لمنع مطلق للنقاب في فرنسا .

رئيس الوزراء الفرنسي فرانسو فيون هو من أحال الملف إلى مجلس الدولة للتأكد من السلامة القانونية قبل البت في دراسة مشروع القرار ؛ في خطوة أصفق لها بحرارة .. كون ( رأي الدستور ) الذي صوّت له الشعب .. هو ما يُنظر له أولاً قبل ( رأي رئيس الجمهورية ) ، مما يعطي استقراراً سياسياً داخلياً وثقة شعبية بالذات  كونهم يرون أن نفسهم ” أوادم ” لهم ولأصواتهم قيمة .

وبين ما يراه المجلس الاستشاري القانوني  – أو مجلس الدولة – .. وبين ما يراه الحزب الحاكم لتحقيق مكاسب سياسية في وجه الحزب اليميني المتصاعد ؛ نقف نحن عن بعد نشاهد ” الدستورية المزعومة ” في بلد أوربي يتظاهر بأنه بلد حرية وقانون . فهل يا ترى سينتصر القانون ويُعاد بناء المشروع ليكون الحظر مقنناً – وهذا أيضاً لا نقبله ولكنه أخف الضرر – .. أم ستكون المصالح السياسية للحزب الحاكم مُقدمة على مصالح من يكفل الدستور حقهم بحرية اللباس والدين !!؟

هذا ما ستُبديه لنا الأيام …

نُشرت بواسطة

يحيى السليم

مسلم .. متخصص في القانون الانجليزي والدراسات الدولية (العلوم السياسية) ، باحث ومهتم بمباحث فلسفة القانون والنظريات السياسية والقانون الدستوري الإسلامي والانجليزي .

3 thoughts on “في بلدٍ دستوري كفرنسا .. هل سيكون القانون سيد قضية النقاب ؟”

  1. هذه هي الزيارة الأولى لبيتك الجميل ..
    التدوينة جميله ولكنها قصيرة جدا .. وتمنيت لو وجدت رأيك .

    حتى ذلك الحين سأعيش معك الإنتظار .
    دم بخير حال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *