حول فلسفة “الشخصية المعنوية”

تحدث د. عبدالقادر باينة عن فلسفة الشخصية المعنوية -أو الاعتبارية- في كتابه المتميز مدخل لدراسة القانون الإداري والعلوم الإدارية – الطبعة الثالثة في الصفحات 221-232 :

‏(دور القانون في مجملة على تنظيم الحق وتحديد مدلوله وتبيان موضوعه وربطه بالالتزامات المتولدة عنه ، وهذا الحق بحد ذاته ليس مجردا أو خيالياً ، بل هو حقيقة ترتبط بحقيقة أخرى هي الشخص ، والشخص موضوع هذا الحق ارتبط بالانسان الطبيعي الآدمي ، خاصة في لغة الفلسفة والأخلاق اللذينِ يعتبران الشخص الطبيعي هو مصدر الارادة والتمتع بالحرية والتعبير عن الذات ، وأنه هو موضوع المعاني السامية الأخلاقية الداعية إلى حسن السلوك وتنظيم العلاقات وتطوير المعاملات بين الآدميين ، وبذ لك كان المفهوم الفلسفي والأخلاقي للشخص لايتصور غير الشخص الطبيعي : الإنسان . متابعة القراءة

مشروع زكاة الأراضي وشكوك مشروعة

موضوع فرض الزكاة على شيء أو عدم فرضها، هي مسألة شرعية صرفة؛ ولذا فليس من حسن التدين ولا من احترامي لذاتي أن أتطرّق لمناقشة موضوع الزكاة ومصارفها لعدم تخصّصي واطلاعي الكافي على هذا الباب. ورحم الله امرءًا عرف قدر نفسه. لكني أريد أن أكون صريحًا قليلًا وأقول إن البعد الحقيقي لكل الجلبة حول زكاة الأراضي هو بالدرجة الأولى ليس بعدًا ينتهي بأفق شرعي.

قراءتي التي يجب أن أكون فيها واضحًا من البداية أنّ الغرض الخفي من كل تلك الجلبة هو استخدام الزكاة كأداة ضريبية مثلها مثل أي ضريبة تُفرض في النظام الاقتصادي لإعادة التوازن المالي أو توزيع الثروة أو غيرها من الأغراض، وهذا الموضوع أيضًا -أعني استخدام الزكاة كأداة ضريبية- موضوع شرعيّ لا أحسنه ولن أتطرّق إليه. ما أريد مناقشته هو جدوى فرض ضريبة على الأراضي في واقع مشابهٍ للواقع السعودي. وأتمنى ممّن يدفعون بهذا الاتجاه التصريح ودخول الموضوع من هذا الباب -أعني الباب الضريبي- حتى نخرج من المناقشة الشرعية (هل يصح فرض الزكاة أو لا يصح) والتي هي في نظري مجرد كليشة استُنزفت فيها جهود النقاش؛ إذ لو استقرّ الرأي على تحريم أخذ الزكاة لَطرق دعاة محاربة “احتكار” الأراضي بابًا آخر له مسمّى مختلف ليؤدي نفس الدور.  متابعة القراءة

دستورية القرآن والسنة

من الجمل التي نشأنا على سماعها وترديدها قول (دستورنا الكتاب والسنة)، وهي جملة لطيفة الوقع على الأذن مريحة عند ملامسة شغاف القلب، وكيف لا نطمئن بهاتين النعمتين اللتين يمنُّ الله تعالى بهما على عباده؟ لكن هذه الطمأنينة لا ينبغي أن تصرفنا عن فهم ما نسمعه وأن نُحسن توصيف ما نقول. وإننا حين نتساءل متأملين دقَّة هذه الجملة سنجد لا محالة أنها جُملة تحتاج إعادة بناء لتكون أدق وصفًا وأصح لفظًا وأن لا يترتب عليها مغالطة للمعنى؛ خصوصًا حين يكون مستوى الحديث أكثر عمقًا، ويكون هناك مشاحاة في الاصطلاح .

من حيث الأصل كلمة (دستور) ليست كلمة عربية ابتداءً ، وقد اختُلف في أصلها بين من يقول إنها اشتقاق لكلمة فارسية، ومن يقول إنها اشتقاق لكلمة تركية، وكلمة (دستور) ليست استثناءً في كونها ذات أصلٍ أعجمي. فكلمة (قانون) أيضًا ليست كلمة عربية أصلية كما يذهب لذلك كثير ممن كتب في تاريخ القانون؛ إذ إنها كلمة يونانية الأصل دخلت العربية من طريق اللغة السريانية، وعلى أي حال فتلك العجمة في أصل هذه الكلمات -وغيرها- هي مصدر الإشكال، وذلك أن الكلمات التي لا تحمل أصلًا عربيًّا تكون غير ثابتة المعنى غالبًا … كُلٌّ يتلقفها بفهمه الذاتي ويذيعها بناءً على ذلك ويطالب غيره بتناول الكلمة بالمعنى الذي يريده هو ؛ فيضيع المعنى الاصطلاحي في موج المعاني العامية، وهذا أحد معضلات تداخل العلوم والحضارات خصوصًا حين لا يتصدى لهذا الباب المتخصصون في العلوم .  متابعة القراءة

“دوغما” النظريات السياسية

حين تتابع نقاشاً له متعلقات سياسية؛ فإنك ولا بد ستشعر في لهجات المتحدثين ب “دوغمائية”* كافية لأن تجعل ذلك النقاش ينتهي بطريق مسدود كلما اقترب من الأفكار والنظريات السياسية وتطبيقاتها، لم يحدث أن لاحظت ذلك؟ لا بأس .. جرب أن تنتقي عينة عشوائية بغض النظر عن خلفياتها الفكرية وحاول أن تدحرج كرة النار بالسؤال عن الديموقراطية/السيادة/فصل السلطات/الانتخابات/حقوق الإنسان/الدولة المدنية/البرلمان وغيرها ثم ارجع خطوتين إلى الخلف وتأمل المشهد، ستجد أن للأغلبية موقفاً قطعي اً مسبق اً لا يقبل النقاش ولا التفسير حيال كل فكرة أو نظرية .. وستلمس إيماناً تاماً إما بصلاحياتها أو بفشلها دون استعراض )حقيقي( للمسوغات وفحصها، ويصل الأمر لمرحلة الامتحان في الرأي تجاه النظ رية كمرحلة تسبق توزيع شتائم أو نياشين -حسب حظك – ، بل وأبعد من هذا .. قد يصل التعصب للنظرية إلى وضع خطوط حمراء حتُرم التعرض للوازمها فضلا عن مجرد الاقتراب منها هي، إن هذه الممارسات تنم عن استسلام باهت للعقل تجاه محاولة الفهم ثم التطوير ثم التنظير ثم الاختبار .. وهروباً من الدراسة الفاحصة المتأنية .  متابعة القراءة

يا راحلاً ..

هذه المرّة لن أبكي .. لن أذرف دمعة واحدة .. ولا حتى نصف دمعـة ، سأجلس على الربوة هنيهة أرقب قدمه ترتفع في كل ثانية معلنة ولادة خطوة جديدة ، وسأرى شخصه وهو ينتزع خطواته من قلبي انتزاعاً .. راحلاً ، وسأصالي نسيمات الهواء التي تحمل لي منهم شذرات عطرِ الرحلين

وإذا هممت بتركنا وربوعنا ..
وغدا لبين الدار عندك سابقة

ارفق بنا إمّا عزمت وداعنا ..
فالنفس دونك بالمآسي غارقة

بطّئ خطاك إذا مشيت مفارقاً ..
روحي لروحك يا أخيّ مرافقه

وإذا التفت إليّ تنظر حالتي ..
ولمحت قحطاً في عيوني المشفقة

لا تحزننّ ولا تبالِ بجدبها ..
كلا وتأخذك الظنون المارقة

أنا لستُ أبكي يا حبيب لأنني ..
نضبت دموعي من ليالٍ سابقة

كلام عن عصر التجديد الإسلامي يكتبه المستشار البشري

في صدر كتابه “الوضع القانوني المعاصر بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي” – طبعة دار الشروق 1996 ؛ تحدث المستشار طارق البشري في ص7-10 عن حركات التجديد التي اجتاحت العالم الإسلامي في القرون السابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر باختصار جميل لخصها ، وتكمن أهمية معرفتها أن معظم تلك الحركات كان لها بشكل أو بآخر بُعد سياسي نشأ بعد تكونها ، يقول :

(ويمكن تلخيص أهم وجوه الضعف والتخلف التي عانى منها الفكر الإسلامي عامة في القرنين السابع عشر والثامن عشر ، فيما وصفه أنور الجندي من طغيان عنصر الجبرية على العقل، وطغيان مذاهب وحدة الوجود والحلول والاتحاد على الوجدان ، بما يعنى ذلك من تسليم كامل بالواقع الحادث وانسحاب الفرد من المجتمع وسقوط الإرادة البشرية ، مع غلبة طابع التقليد في مجال الفقه الإسلامي ، وبدأ التقليد في العصبية المذهبية ، وفى صعوبة الرجوع إلى الأحكام الشرعية الموزعة في كتب الفقه المذهبي ، وعدم وجود تقنين مستمد من أحكام الشريعة يسهل الرجوع إليه والأخذ عنه .  متابعة القراءة

Is Law Necessary to Defend Autonomy*

If we want to discuss the relationship between law and autonomy, we have to address the fact that it is one of the faces of the conflict between the philosophy of authority and philosophical anarchism in terms of legitimate authority and individual autonomy. In order to reach a clarified position over this controversy, there are three questions that need to be answered: What does the notion of autonomy mean? Is law a legitimate authority, if there is such thing at all? What is the impact of law on autonomy? In this essay, as there is a limited word count I should not exceed, I am going to answer these questions briefly and respectively to see at the end whether or not the law is necessary to defend autonomy. I may say that there might be a chance that law has the potential to act in such a way. However, it is not always the case.  متابعة القراءة

خط زمني مقارن لأشهر منظري الفكر السياسي الإسلامي

قام د. أنتوني بليك في كتابه تاريخ الفكر السياسي الإسلامي برسم خط زمني للفكر السياسي الإسلامي من الصدر الأول حتى نهاية القرن العشرين ؛ اشتمل هذا الخط على ثلاث عناصر مهمة للقراءة المقارنة .. وهي : متابعة القراءة

الاجتهاد في العمل السياسي الإسلامي

يقول د. سعد الدين العثماني في مقالته التي نشرتها مجلة البيان في عددها المئة عام 1996 في نقد الحراك السياسي للصحوة والتي عنون لها بـ: “الخطاب السياسي الإسلامي – رؤية نقدية” :

“وقد يكون من الضروري التذكير في البداية ببعض الأسس والأصول الشرعية المهمة ، التي يكون الجهل بها بالغ التأثير على أداء الصحوة السياسي :

1- العمل السياسي مجال اجتهاد كما بين ذلك العلماء الذين كتبوا في السياسة الشرعية ، كما أنه مجال مقاصد ؛ لدخوله في دائرة المعاملات (التي يسميها علماؤنا : العاديات) ، وهذا من معاني القاعدة الأصولية : (الأصل في العبادات والمقدرات التعبد ، والأصل في العاديّات الحِكَم والمقاصد) [1] ، ومن ذلك : أن إجراءات السياسة الشرعية إجراءات تهدف إلى تحقيق المصالح ودرء المفاسد وفق الضوابط الشرعية ، وإن لم يرد بذلك الإجراء نص ، وعنها ينقل ابن قيم الجوزية قول أبي الوفاء بن عقيل : (السياسة ما كان فعلاً بحيث يكون معه الناس أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد ، وإن لم يشرعه الرسول ولا نزل به وحي) [2] .  متابعة القراءة

قائمة بأسماء كتب مقترحة في النظام السياسي/الدستوري الإسلامي

سألني عدد من الزملاء الأفاضل في مرات عديدة عن كتب أقترحها للقراءة والاطلاع على الآراء والأفكار الإسلامية في مجال العلوم السياسية والقانون الدستوري ، وبمناسبة معرض الرياض للكتاب فإنه يسعدني وضع هذه القائمة التي أنصح بالاطلاع عليها لتوسيع مساحة المعرفة وفهم التنوع في هذا الباب .. وليس بالضرورة الموافقة على ما فيها ؛ وخصوصاً وأن أكثر ما كتب في هذا الباب هو من باب الاجتهاد والاستحسان ، وللعلم فإن بعض العناوين التي سأذكرها هي في الأصل كتب إلكترونية يمكن الحصول عليها من شبكة الانترنت .

 

كتب ضرورية لا غنى عنها :

  1. النظام السياسي الإسلامي مقارناً بالدولة القانونية / منير البياتي
  2. المدخل إلى فقه الدولة في الإسلام / محمد العلمي
  3. الخليفة : توليته وعزله – إسهام في النظرية الدستورية الإسلامية / صلاح الدين دبوس
  4. السلطة العامة ومقاومة طغيانها في النظام الوضعي والشريعة الإسلامية / راشد آل طه
  5. تحرير الإنسان وتجريد الطغيان / حاكم المطيري
  6. تجديد الفقه السياسي الإسلامي – جزئين / أحمد الغامدي
  7. مفاتيح السياسة الشرعية / إبراهيم السكران
  8. مقالات في السياسة الشرعية / سعد العتيبي

 

كتب أنصح بها لزيادة الاطلاع :  متابعة القراءة