كل عام وأنتم بخير ^_^

أحب العيد .. أحبه قريباً من الأهل والزملاء ، لا أسطيع وصف الحزن الذي يمكن أن يغشاني .. أو الذي ألمّ بي البارحة رغم أنها ليلة عرفة وليست ليلة العيد لبعدي عن بيت العائلة ، كنت أقنع نفسي أن السهر الذي عشته حتى الفجر كان لغرض الدراسة والمذاكرة ، الحقيقة أنك تستطيع أن تكذب على كل من حولك .. بلا استثناء .. تستطيع أن تزور الحقيقة سواء لأسباب تزعم أنها وجيهة أو لأسباب عليها علامة استفهام ؛ إلا أنك لا تستطيع أبداً أن تخدع نفسك .. أبداً !

عندما أفكر بصوتٍ عالٍ قليلاً .. هل العيد حقاً محزن بعيداً عن الأهل ؟ أزعم أنه كذلك ، ولكني أزعم أيضاً أن الإنسان مخلوق يستطيع التكيف مع محيطه والانسجام معه لدرجة تبهر علماء النفس والاجتماع .. متى ما أراد الإنسان أن يخرج من ربقة الحزن التي يشنق بها نفسه ، ولذا فإن باستطاعة الغريب – كما أرى وأعيش – أن يقهر ظروفه ويستمتع ويعيش لحظته السعيدة بكل تفاصيلها .

مرة أخرى .. لمَ الحزن إذاً ؟ لا أنفك أزعم أن الحزن في هذه الظروف ليس نابعاً من النفس الأنانية التي تأبه لمكوناتها فقط ، لها أن تجد ما يبهجها إن هي شاءت ، إنما أتوق لمشاركة لحظة البهجة في مجتمع أنا أحد صنّاعها فيه .. ولو لم يكن إلاّ هما جمهور ابتهاجي ، وأتشوّق لالتفاتات تسترق النظر بخفةٍ .. ولأعين صغيرة تتقافز من فرط الفرحة بالعيد ، وأعيش آملاً لحظات أشعر فيها بالارتواء مما أذوقه من لحظات تنضح بالسعادة فيمن حولي فتتلقى نفسي ذلك بالرضى . متابعة القراءة

عيد .. في ضواحي Guildford

guildford

اسيقظتُ متأخراً – نسبياً – لصلاة العيد ، كان الموعد المُعلن في صلاة الجمعة التي تسبق العيد بأسبوع أن الصلاة ستُقام في تمام الساعة الثامنة صباحاً في جلفورد .. بخلاف ما أعلن عنه في لندن القريبة جداً حيث ستكون الصلاة تمام الساعة العاشرة .. وذلك ليتسنى للمسلمين الموظفين والطلاب في مدينتنا ممن لم يحصلوا على إجازات أن يدركوا الصلاة ثم ينصرفوا لأعمالهم .

كانت الساعة تُشير إلى السابعة وعشر دقائق ، يبدو أن الوقت ليس متأخراً كثيراً عندما تسمعه أول مرة ، ولكنه متأخر حقاً عندما تعلم أني لن أستطيع إدراك الباص المتوجه إلى الجامعة – حيث الصلاة – وذلك حينما يمرّ في السايعة وثلاثين دقيقة من موقف الباصات الذي يبعد عن سكني سبع دقائق مشياً !

كان ذلك محبطاً بعض الشيء ، إذ لن يمر أي باص بعده إلا بعد نصف ساعة تقريباً ، قد تتعجبون من هذا ولكن الوقت مبكر بعض الشيء فالدوامات هنا في الغالب تبدأ حين التاسعة والنصف ولذا لا توجد كثافة مرور للباصات ، لملمت نفسي وأنهيت استعدادتي ؛ وخرجتُ من بيتي نحو موقف الباصات مع زوجتي التي يتأكد استحباب الصلاة لها كما يتأكد لي .

نظرت إلى اللوحة الإلكترونية التي تخبر عن مواعيد الباصات – كانت الساعة 7:45 – ، كان الأمر كما توقعته فلن تمر أي مركبة قبل ربع ساعة من الآن ، وقفتُ أنتظر .. ومالي إلا الانتظار .. وأنا أرقب السيارات تمر واحدة بعد أخرى ، وبعد لحظات يمر شاب باكستاني ملتحٍ وجهه يُشع نوراً يخطب بنا الجمعة عادة .. ومعه ثلاثة من زملائه في سيارة صغيرة .. رآني على جانب الطريق فتوقف جانباً ليُقلني ولم ينتبه لوجود زوجتي معي ، أشرتُ إليها فابتسم لي ومضى في إلى حيث الصلاة . متابعة القراءة