“عبط” الحرية !

كنت الليلة قبل البارحة حتى وقت متأخر من الليل مُعسكراً أمام كمبيوتري أتابع بـ “قرف” يوم رسم محمد – صلى الله وسلم على نبينا محمد ورفع قدره وأعلى ذكره – ، لا داعي لأن أتحدث عن مقدار ما شعرت به وأشعر به من استياء وتذمّر ؛ فأي مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله سيشعر بالغضب المستعر إزاء ما جرى !

تناول الحدث هذا بنظرة أعتبرها موضوعية الإخوة جاسم الهارون في مدونته و مدى العقل في مدونتها ، في صدري كلام كثير تعليقاً على كلا الموضوعين ؛ لكني لست بمزاج جيّد للكتابة والمناقشة في هذا الموضوع بالتحديد الذي يصيبني بنرفزة ، لكني أجدني مندفعاً للحديث عن موضوع الحرية .. حرية الكلام .. حرية التعبير .. وكيفية تحويلها لنوع من القذارة .

لا يوجد عاقل – ولو كان مستواه الديني أو الأخلاقي فوق الصفر بقليل – يؤمن بالحرية المطلقة ، فهي وإن كانت تعني بلغة الشارع  ما يُسمى [ حياة الغابة ] ؛ فهي تعني أيضاً تضارب الحريّات ، لا يمكن لمجتمع مهما كان مستوى التداخل فيه أن لا يصل إلى مستوى الصدام بين أطياف مجتمعه إن لم تكن الحريّة مضبوطة .. وكل مجتمع له سقفه من الحرية ، فالدين والخلق والسلوك الاجتماعي والقانون كلها عوامل تحجيم وضبط للحرية المطلقة .. في الكلام والسلوك وسواهما . متابعة القراءة

بين د. هيلين .. و د. س !

كنت قبل بضعة أيام في زيارة دورية للمركز الصحي الأولي بجانب بيتي لإجراء فحوصات دورية طبيعية ، دخلتُ مع زوجتي في موعدها مع د. هيلين .. حيث أن زوجتي لم تتقن اللغة الإنجليزية بعد ، كانت زيارة عادية .. كنتُ فيها مُترجماً فقط ، شد انباهي درجة العجب .. أنها تعاملنا وكأننا في أرقى مستشفى يمكن أن أتصوّر خدماتها ولباقة طاقمه رغم أننا في مركز صحي حكومي عادي ، كانت تتحدث برفق شديد .. بلغة سهلة قدر المستطاع حتى تفهم زوجتي بنفسها دون الحاجة لترجمتي وابتسامة تملأ وجهها الخمسيني أو الستيني ، وأكثر من ذلك .. كانت كلّما ختمت نقطة تتحدث عنها تقول : هل أنتِ مقتنعة برأيي أم لا ؟ حتّى أنني في المرة الثانية أجبت نيابة عن زوجتي دون أن أترجم لها .. فالتفت على زوجتي وقالت : هل أنتِ مقتنعة أم لا !!؟ وكأنها تقول “هي المعنية وليس أنت” . متابعة القراءة

التيار الإسلامي .. ورد الفعل !

في نقاش جرى قبل ثلاث أو أربع سنوات بيني وبين أحد الأحبة ؛ كان حديثنا حول ما يمكن أن نقوم به من نشاط في أروقة المستشفى الجامعي بالخبر ، كانت الفكرة من ذلك ابتداءاً أننا لا نريد أن نكون ناقدين/ناقمين على المجتمع الطبي الذي كنت جزءاً منه حينها ، لم نكن نريد أن يشعر الزملاء واساتذتنا الأطباء أننا بمعزلٍ عنهم .. وكل ما نقوم به هو وضعهم تحت المجهر ونقد الاختلاط والممارسات الخاطئة في المستشفى ، بل كان الهدف أن نضيف شيئاً نوعياً نبتعد فيه عن ثقافة [ هذا خطأ .. أنت أخطأت ] ؛ أردنا أن نوصل الرسالة بأسلوب [ هذا هو الصواب ] بعيداً عن الشحن .. وبصورة أقرب إلى الأريحية في الطرح المنتهية بالإقناع .. أو التفهّم على الأقل ، وفعلاً .. أقمنا المشروع الذي رغم أنه لم يتكرر إلا أنه نجح .. والتفاعل كان دليلاً !

ورغم خوضي لغمار التجربة أعلاه .. إلا أنني لم أكن أستحضرها في التعامل مع المجتمع ، بل كنت مُعظم عمري أنتهج نهج بقية الأقران .. والتيار الإسلامي عموماً .. في الانشغال بـ[ رد الفعل ] ، حتى أننا كنّا أحياناً كثيرة من فرط حماسنا نكسر قانون نيوتن .. وتكون ردة الفعل أكبر بأضعاف من الفعل نفسه . متابعة القراءة

التيار الإسلامي .. والاستعداء !

إنني لأتعجب كثيراً من التغيرات التي تجري على الساحة الفكرية في السعودية ، فبرغم من كوني – وسأظل ! – إسلامياً حتى النخاع إلا أنني بدأت أتقزز كثيراً وأستحيي أحياناً من البرامج الحوارية التي يكون أحد طرفيهاً إسلامياً والآخر ممن يسمون تجوّزاً بالليبراليين ، بدل أن ينشغل جُل الإسلاميين بإظهار وإبراز الصورة الحضارية للفكر الإسلامي على الصعيد السياسي والمدني والقضائي والاقتصادي ؛ إذا بهم ينجرون إلى ساحة استعداء الدولة على الطرف الآخر في محاولة للتخوين . متابعة القراءة