شجن مغترب/عائد

Artist: Shafeka Hashash

في نفوس المغتربين مشاعر انكسار مهما شمخت أنوفهم .. ومهما تظاهرت أنفسهم بالعنفوان ، إنها فرصة نادرة أن تراقب عيني مغترب يهمّ بالعودة إلى حيث هوَ .. إلى حيث أول أرضٍ مشى عليها .. إلى حيث مرابع الأحباب .. الوالدين والإخوان والأخوات والأصحاب ؛ ستجد في عيني ذلك الإنسان الأمل الذي يدفعه للمسير وحزم الأمتعة .. وسترى في نفس العينين ألم الشوق ومكابدة دفائق الانتظار التي تمر ببطئ – كما يشعر هوَ – !

في العودة .. ذاتها .. تُحيا روح التمسك بأشقة الروح ، حينما نعود فإننا نُعطي دليلاً عملياً على أن ما نرجع إليه هو شيء ثمين بالنسبة إلينا .. شيء نتمسك به .. نتشبث به قدر ما نستطيع ، في عودتنا نثبت أن الحب ليس قصة تُروى .. وأن الشوق ليس حشو حديث .. وأن الدموع التي سكبناها حزناً كانت حقيقية فعلاً .. وأن دموع الفرح ما خرجت هي الأخرى حيئذٍ إلا لتغسل آثار ما أحدثته الأولى . متابعة القراءة

[ هكذا علمتني أمي ! ]

موسم الكريسمس في الدول الغربية عموماً هو موعد تبادل الهدايا بين أفراد المجتمع عموماً ، ولأنه أيضاً يحلّ آخر السنة الميلادية ؛ فموجة التخفيضات المجنونة تكون طامّة جميع المحلات من جميع الماركات ، وكمقيم مؤقت في بريطانيا .. أستغل هذه الفرصة لشراء الهدايا المميزة للأحبة كمقتنص للفرصة لا محتفل بالكريسمس بالتأكيد !

طفت وزرت الكثير من المحلات .. ملابس واكسسوارات وأجهزة .. حتى المكياج كان له نصيب أيضاً ، ورغم كل هذا فلم أخرج من ذاك الموسم بأي شيء .. أي شيء لي ، كنت كلما دخلتُ محلاً .. أفكّر بما يناسب أخي فلان وأختي فلانة .. ما يحتاجه أخي فلان .. ما تحدثت عنه مرة بإعجاب أختي فلانة ، ضاع كل وقتي في هذا .. حتى أنني لم أصرف باونداً واحداً على شيء شخصي لي ، وعندما أعبّر عن تصرّم الوقت بـ [ الضياع ] فأنا أستخدمها مجازاً .. وإلا فإن فيما كنت أفعله لذة لا يُمكن أن تُنسى .. لم يكن الوقت حينها ضائعاً في نظري بل مستغلاً ، كنتُ أتأمل وجوههم وهي سعيدة يوماً بشيء حققته أو أحضرته لهم ، هذا التخيّل يدفعني لأن لا أستغلي أي شيء في سبيله . متابعة القراءة

عين الإنجاز ..

تشدني كثيراً ابتسامات الأعين الفرحة المرسومة على وجوه الفائزين/الناجحين/المنجزين ؛ لا أتحدث عن الصور الميتة والتي تُتصنع الابتسامة فيها .. وإنما أعني تلك الأعين الحيّة ، لك أن تجلس جانياً مشاهداً ذلك المضطرب الذي لا يدري أحقق ما يتمنّاه أم لا .. تترقب عينيه الوجلتين اللتين لا تقعان على موضعٍ إلا وتغادرانه كأسرع ما تكونان .. ذابلتان قلقتان .. ثم يكتشف في لحظات أن بُغيته تحققت وأنه حاز ما يريد ، ليستحيل الذبول بريقاً .. وترى عينيه يُشعان سعادة وحياة !

منذ مدة ليست بالقصيرة وأنا أتأمّل تلك الوجوه والأعين ، أشعر بانجذاب شديد وأعيش الحدث مع تلك العينين اللتين تعكسان ما يحدث هناك في العمق البعيد .. بين الضلوع .. فيما يُسمى [ القلب ] ، ثم إنني أبعد النجعة فأفتش في عيني المنجز عن تعبه وألمه وأرقه والصدمات التي واجهها والعقبات التي تخطاها ليصل إلى سُدة الإنجاز .. والفرح به ، لا أجمل من الفرح بالإنجاز .. إلا تذكر آهات الطريق إليه عند بلوغ الهدف .

ولقد عجبتُ من ذلك القلب .. وكيف هو يسود العينين – وسواهما – بما يختلج فيه من مشاعر وأحاسيس ، وكيف تكون العينان وابتسامتيهما أجمل ما تكونان إن ولدا من رحم الإحساس القلبي ؛ ليقال : [ فرحٌ من قلبه ] . متابعة القراءة

كنت يوماً ما أكره الطبيب …!

undefined

كنتُ يوماً ما .. صغيراً ، أحب اللعب .. الضحك .. لا أحب القوانين والأنظمة ، غاية مناي أن أمرح مع أصحابي وأبناء – وحتى بنات ! – أعمامي وأخوالي ، لا تنظيم .. لا مستقبل يهمني .. لا سمعة أخاف عليها وعلي أن أحافظ عليها ، كل ما أريده أن ألبي رغبات نفسي ، أسعد اللحظات هي تلك التي أجدني فيها أعبث بشيء ألححت على والدي للحصول عليه !

كنت في أحايين متعددة أنفر من أمي وأبي لنصائحهما المتكررة .. والمزعجة أحياناً ، كان أكره شيء عندي في الدنيا زيارة الطبيب عندما أمرض ، ذاك الطبيب الذي يدخل ملعقة خشبية في فمي حتى أوشك أن أتقيأ ، كم كنت أكرهه .. حتى أكثر من مرضي ، وأشد ما أكره عند الطبيب .. أنبوبة برأس دقيق .. يسمونها الإبرة ،تخترق جلدي .. تؤلمني .. أنا أكرهها .. ولو أقنعوني أنها مفيدة أو حاولوا إقناعي أنها كذلك !
متابعة القراءة